رحل عن عالمنا، يوم الثلاثاء 26 نوفمبر 2024، المحامي الفرنسي الدولي جيل دوفير، عن عمر يناهز 68 عامًا، بعد أن ترك بصمة هامة في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وصف دوفير رحيله قائلاً: «الآن يمكنني أن أموت مرتاح»، وذلك بعد أن حقق انتصارًا تاريخيًا بإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع المقال يوآف جالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
1. بداية المسيرة القانونية
جيل دوفير كان أحد أبرز المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل القانونية الدولية. منذ عام 2009، بدأ دوفير مسيرته في الدفاع عن القضية الفلسطينية، حيث تقدم بشكاوى عدة ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، متهمًا إياها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الفلسطينيين، خصوصًا في قطاع غزة.
2. محاربة الاحتلال الإسرائيلي في المحاكم الدولية
من أبرز إنجازات دوفير هو قيادته للجهود القانونية التي أسفرت عن إصدار مذكرات الاعتقال ضد قادة الاحتلال الإسرائيلي. في عام 2023، قدم هو وفريق من المحاميين شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال في غزة. كما كانت له دور بارز في معركة الاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة.
3. “اللجنة الدولية للمحامين”
أسس دوفير “اللجنة الدولية للمحامين” وهي شبكة عالمية تضم أكثر من 500 محامٍ وخبير قانوني، هدفها محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب على المستوى الدولي. وقد لعبت هذه اللجنة دورًا محوريًا في تقديم القضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية، مما ساهم في تحقيق انتصار قضائي تمثل في إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وجالانت.
4. تصريحات جيل دوفير: “القضية الفلسطينية هي قضية إبادة جماعية”
في تصريحات شهيرة له، قال جيل دوفير: «من الواضح لي أنه في حالة فلسطين لدينا جميع معايير القضايا المتعلقة بالإبادة الجماعية»، مؤكدًا أن الاعتراف بالحقوق الفلسطينية يجب أن يكون أولوية في المجتمعات الدولية. وأضاف: «إذا لم تفعل المحكمة الجنائية الدولية شيئًا، فسيكون ذلك نهاية المحكمة»، مشددًا على أن هناك أدلة دامغة ضد المسؤولين الإسرائيليين.
5. الدفاع عن حقوق المسلمين وحقوق الإنسان
لم يكن جيل دوفير محاميًا للقضية الفلسطينية فحسب، بل كان أيضًا ناشطًا في مجال الدفاع عن حقوق المسلمين ومحاربة التمييز العنصري ضدهم. فقد قدم استشارات قانونية لعدد من المنظمات الإسلامية، بما في ذلك “المسجد الكبير في ليون” في فرنسا، التي تعرضت للاتهام زورًا من قبل وزارة الدفاع الأمريكية.
6. مذكرات الاعتقال: انتصار تاريخي
في خطوة غير مسبوقة، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال ضد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف جالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. وكان دوفير قد وصف هذا القرار بأنه انتصار طالما سعى لتحقيقه، قائلاً: «الآن يمكنني أن أموت مرتاح». ورغم أن القضاء الدولي واجه تحديات كبيرة في اتخاذ مثل هذه القرارات، إلا أن هذه المذكرات مثلت تقدمًا كبيرًا في محاسبة المسؤولين عن الجرائم في الأراضي الفلسطينية.
7. الإرث القانوني
رغم رحيله، يظل إرث جيل دوفير حيًا في المحافل القانونية الدولية. فقد كرس حياته لمحاربة الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وساهم في تعزيز العمل القضائي الدولي من أجل العدالة والمحاسبة. لقد ترك دوفير بصمة لا تُمحى في سجل المدافعين عن حقوق الإنسان، وهو نموذج للمحامي الذي يستغل قلمه وموهبته لتحقيق العدالة لأكثر القضايا إنسانية في العصر الحديث.
إن رحيل جيل دوفير يمثل خسارة كبيرة للعالم، لكنه في الوقت نفسه يُعد شهادة على إصراره وجهوده التي لا تُضاهى في خدمة العدالة، ولذا سيظل اسمه خالداً في ذاكرة كل من يعمل في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة