يواجه سد النهضة الإثيوبي، منذ إنشائه، تحديات جيوسياسية وفنية أثارت مخاوف دول حوض النيل والمجتمع الدولي. مؤخرًا، صرّح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، بوجود تهديدات متزايدة تُحيط بالسد نتيجة لموقعه الجيولوجي وتعرض المنطقة للزلازل المتكررة.
تحديات التصميم والموقع
تم تصميم سد النهضة في الأصل لاستيعاب 11 مليار متر مكعب من المياه، إلا أن السلطات الإثيوبية رفعت هذه السعة إلى 60 مليار متر مكعب. هذه الزيادة الكبيرة تُثير القلق، خاصة في ظل طبيعة إثيوبيا الجيولوجية، التي تُعد واحدة من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في العالم.
وفقًا لشراقي، تقع إثيوبيا على امتداد أكبر أخدود جيولوجي في العالم، يبعد حوالي 500 كيلومتر عن العاصمة أديس أبابا. هذه المنطقة مليئة بالبراكين والزلازل النشطة، مما يُزيد من احتمال تعرض السد للانهيار في حال وقوع زلازل قوية.
المخاوف الجيولوجية
أكد شراقي أن منطقة السد تقع ضمن نطاق زلزالي نشط. وقد سجلت إثيوبيا 130 زلزالًا خلال أسبوعين فقط، ما يُثير الشكوك حول قدرة السد على تحمل هذه النشاطات.
بالإضافة إلى ذلك، وجود البراكين في المنطقة يُضيف خطرًا آخر، حيث يمكن للأنشطة البركانية أن تُضعف بنية السد أو تُؤثر على المناطق المحيطة به.
التداعيات المحتملة
إذا انهار سد النهضة بسبب الزلازل أو عوامل طبيعية أخرى، فقد يؤدي ذلك إلى كارثة إنسانية وبيئية ضخمة، تمتد آثارها إلى دول المصب، مصر والسودان، اللتين تعتمدان بشكل كبير على مياه النيل.
الحلول المطلوبة
اتفاق دولي مُلزم: يجب أن تُكثف الدول المتضررة الجهود للتوصل إلى اتفاقية عادلة وشاملة تضمن تشغيل السد بطريقة تُقلل من المخاطر البيئية.
تقييم تقني مستقل: ضرورة إجراء دراسات تقنية مستقلة لتقييم قدرة السد على تحمل الزلازل والنشاط الجيولوجي في المنطقة.
إدارة المياه بحكمة: العمل على إدارة موارد النيل بشكل مشترك لتعزيز التعاون بين دول الحوض.
ختامًا
سد النهضة ليس مجرد مشروع تنموي، بل هو تحدٍ كبير يختبر قدرة دول المنطقة على التعاون لمواجهة المخاطر المشتركة. ومن الضروري التحرك سريعًا لتجنب كارثة محتملة قد تُهدد ملايين الأرواح.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة