شهد مستشفى قنا العام حالة من الجدل والاهتمام بعد الكشف عن واقعة إهمال طبي تعرضت لها سيدة حامل مصابة بفيروس الإيدز أثناء دخولها المستشفى في حالة ولادة عاجلة، حيث أثيرت تساؤلات حول الإجراءات الطبية والوقائية المتبعة مع مثل هذه الحالات، ومدى التزام الطاقم الطبي بقواعد مكافحة العدوى، خاصة في ظل حساسية وخطورة التعامل مع مرضى الإيدز داخل المنشآت الصحية. وقد أكد مصدر مسئول بمديرية الصحة في قنا أنه تم فتح تحقيق عاجل في الواقعة، بعد تداول أنباء عن عدم عزل المريضة بالشكل المناسب أثناء تواجدها في المستشفى، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تعرض المرضى والعاملين لخطر العدوى.
وأوضح المصدر أن السيدة الحامل وصلت إلى المستشفى في حالة طارئة تستدعي تدخلاً فورياً، حيث لم يكن بمقدور المستشفى رفض استقبالها أو تأخير علاجها نظراً لوضعها الصحي الحرج، فتم إدخالها مباشرة إلى غرفة العمليات لإجراء ولادة قيصرية. وأشار إلى أن الفريق الطبي تعامل مع الحالة باتباع الإجراءات الاحترازية المعتمدة، من ارتداء ملابس وقاية واستخدام أدوات معقمة، حتى خروج المريضة من المستشفى بعد الولادة، موضحاً أنها كانت مسجلة بالفعل في البرنامج القومي لمكافحة الإيدز، ما يعني أن بياناتها الصحية كانت معروفة لدى الجهات المختصة، وأن التعامل معها تم وفق البروتوكولات الطبية المقررة لمثل هذه الحالات.
ورغم ذلك، فقد تصاعدت ردود الأفعال بعد تقدم النائب محمد الجبلاوي، عضو مجلس النواب عن محافظة قنا، بطلب إحاطة رسمي إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة، معبراً عن قلقه من “الإهمال الطبي الجسيم” الذي وقع داخل المستشفى، والذي قد يؤدي إلى تعريض حياة المواطنين لخطر الإصابة بعدوى فيروسية خطيرة. وأوضح النائب في طلب الإحاطة أن المريضة دخلت المستشفى يوم 3 مارس 2025 دون تذكرة دخول رسمية لمدة خمسة أيام، قبل أن يتم تسجيلها بشكل رسمي، وطالب بمراجعة كاميرات المراقبة وإفادات الأمن للتأكد من صحة الواقعة وتحديد المسؤوليات بدقة.
من جانبها، قامت لجنة مختصة من مديرية الصحة بزيارة المستشفى للوقوف على تفاصيل الحادث ومراجعة الإجراءات المتبعة، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان الشفافية والمحاسبة، مع التأكيد على أن التحقيق لا يزال جارياً، وأنه في حال ثبوت أي تقصير أو مخالفة سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في الإهمال. كما شدد المصدر على أن التعامل مع مرضى الإيدز في جميع المستشفيات يتم وفقاً لقواعد مكافحة العدوى المعتمدة، وأنه لا تهاون في تطبيق هذه القواعد حماية للمرضى والعاملين على حد سواء.
وتأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء مجدداً على أهمية الالتزام الصارم بالإجراءات الوقائية داخل المستشفيات، خاصة في حالات الطوارئ التي تتطلب سرعة في اتخاذ القرار دون الإخلال بمعايير السلامة، كما تعكس الحاجة المستمرة إلى الرقابة والمتابعة لضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وعدم تعريض أي مريض أو عامل صحي للخطر بسبب الإهمال أو التقصير. وتبقى الأنظار معلقة على نتائج التحقيقات الجارية، وسط مطالبات واسعة من المجتمع والبرلمان بضرورة المحاسبة الفورية لأي مسؤول يثبت تقصيره، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، حفاظاً على صحة وسلامة الجميع.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة