أسدل الستار مؤخرًا على واحدة من القضايا التي أثارت اهتمامًا كبيرًا في الوسط الإعلامي والفني، وذلك بعد أن قضت المحكمة ببراءة الفنان محمد رمضان من تهمة إهانة العلم المصري، وهي التهمة التي وُجهت إليه على خلفية ظهوره في أحد عروضه الغنائية وهو يُلقي العلم المصري على الأرض أثناء استعراضه أمام الجمهور، وهو المشهد الذي أثار وقتها موجة من الانتقادات الحادة والتساؤلات حول مدى احترام الفنانين للرموز الوطنية، ليأتي حكم البراءة بعد تقديم مذكرة دفاع تفصيلية نجحت في تفنيد الاتهامات الموجهة له، وإثبات عدم وجود نية للإساءة أو الإهانة، بل التأكيد على احترام الفنان العميق للدولة المصرية ومؤسساتها.
وقد جاءت مذكرة الدفاع التي تقدم بها المحامون الموكلون عن الفنان محمد رمضان شاملة عدة محاور قانونية وفنية، حيث أكدت أن المقطع المصور الذي استُند إليه في توجيه الاتهام تم اقتطاعه من سياقه الكامل، وتم تداوله بشكل مجتزأ عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما ساهم في خلق حالة من الجدل والاتهامات، في حين أن السياق الكامل للعرض يوضح أن الفنان لم يتعمد إهانة العلم، بل إن حركته على المسرح كانت جزءًا من أداء مسرحي واستعراضي تلقائي لم يكن فيه أي قصد للإساءة أو التقليل من قيمة العلم المصري.
كما أكدت المذكرة أن محمد رمضان شارك في العديد من الفعاليات الوطنية والفنية التي تحتفي بالرموز المصرية، وكان دائم الظهور في المناسبات التي ترفع من شأن الدولة، وتُظهر دعم القوات المسلحة والشرطة الوطنية. وأشارت المذكرة إلى أن سلوك الفنان طوال مسيرته لم يشهد عليه أبدًا بأي شكل من أشكال العداء للدولة أو مؤسساتها أو رموزها، بل على العكس، كان حريصًا على تقديم أعمال تُمجّد البطولة والفخر الوطني، مثل مسلسلات “الأسطورة” و”نسر الصعيد” وغيرها، والتي ركزت على رموز من الجيش والشرطة.
ومن ضمن ما استندت إليه المذكرة أيضًا، أن قانون العقوبات يشترط لثبوت جريمة إهانة العلم وجود نية واضحة ومباشرة للإساءة إلى رموز الدولة، وهو ما لم يتوفر في الواقعة محل الاتهام، لا من حيث الفعل الظاهر ولا من حيث القصد الجنائي، كما لم تتضمن الواقعة أي ألفاظ أو إشارات مباشرة تمثل إهانة. وبالتالي، فإن توجيه الاتهام في هذه الحالة جاء بناءً على تفسير شخصي لأداء فني بصري قابل للتأويل، وهو ما لا يجوز قانونًا اعتباره دليلاً قاطعًا على الجريمة.
وبعد استعراض مذكرة الدفاع وسماع دفوع الفريق القانوني للفنان، اقتنعت المحكمة بعدم وجود أي دليل مادي أو معنوي يثبت توافر نية الإهانة أو الاستخفاف بالعلم المصري، لتصدر حكمها النهائي ببراءة محمد رمضان من التهم المنسوبة إليه، في قرار اعتبره كثير من المتابعين بمثابة انتصار لمبدأ الإنصاف، خاصة في ظل ما يتعرض له الفنانون أحيانًا من هجمات بسبب سوء الفهم أو التأويل غير المنضبط لمحتوى أعمالهم.
وقد أعرب محمد رمضان عن سعادته بحكم البراءة، مؤكدًا في تصريحات مقتضبة أنه يكن كل الحب والاحترام للدولة المصرية، وأنه لا يمكن أن يصدر عنه ما يُسيء لرمز من رموزها، معتبرًا أن ما حدث كان مجرد “سوء تفسير” لما جرى على المسرح، وأنه دائمًا ما يحرص على تمثيل مصر بصورة مشرفة سواء داخل البلاد أو خارجها.
ومن المنتظر أن يفتح هذا الحكم بابًا واسعًا للنقاش حول العلاقة بين حرية الأداء الفني واحترام الرموز الوطنية، وأين يقف الحد الفاصل بين التعبير الفني والتجاوز، في ظل الحاجة المستمرة إلى التوازن بين حرية الإبداع وواجب الاحترام، وهي معادلة تزداد تعقيدًا كلما اختلطت الوقائع الفنية بتأويلات الرأي العام على منصات التواصل.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة