في تطور قانوني بارز أثار اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية المصرية، قررت الجهات القضائية المختصة وقف تنفيذ العقوبة الصادرة بحق المستشار مرتضى منصور، الرئيس السابق لنادي الزمالك، والتي كانت قد صدرت ضده في قضية سب وقذف محمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي. هذا القرار جاء بعد أن قام مرتضى منصور باتخاذ خطوة قانونية هامة تمثلت في تقديمه إقرارًا رسميًا بالتصالح أمام الجهات المعنية، وهو ما دفع المحكمة إلى إصدار قرار بإيقاف تنفيذ الحكم، وذلك استنادًا إلى أن التصالح في قضايا السب والقذف يترتب عليه سقوط الدعوى الجنائية أو وقف تنفيذ الحكم الصادر إذا تم بعد صدور الحكم.
وكانت القضية قد بدأت قبل فترة ليست بالقصيرة عندما تقدم محمود الخطيب بعدد من البلاغات الرسمية يتهم فيها مرتضى منصور بارتكاب جرائم سب وقذف علنية باستخدام منصات إعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي البلاغات التي أسفرت لاحقًا عن صدور حكم قضائي ضد منصور تضمن عقوبة بالحبس. وعلى مدار الأشهر الماضية، شغلت هذه القضية الرأي العام، خاصة وأنها تمس شخصيتين بارزتين في الوسط الرياضي، يمثلان أكبر ناديين في مصر – الأهلي والزمالك – وتأتي في سياق تنافس تاريخي بين الناديين اتخذ طابعًا أكثر حدة خلال السنوات الأخيرة.
وتمثل خطوة التصالح التي أقدم عليها مرتضى منصور تحوّلًا لافتًا في موقفه، خاصة بعد سنوات من التصريحات النارية والمواقف المتشددة التي اتخذها ضد إدارة الأهلي ورئيسها محمود الخطيب، وهو ما يجعل من هذا التصالح إشارة إلى رغبة في طي صفحة الخلافات القانونية، على الأقل فيما يتعلق بهذه القضية بالتحديد. ويُفهم من هذه الخطوة أنها تهدف إلى تخفيف الضغوط القانونية والإعلامية التي تراكمت على منصور، وفتح المجال أمامه للتحرك بشكل أكثر حرية بعيدًا عن القيود التي فرضتها عليه الأحكام القضائية، والتي أثرت في فترات سابقة على وضعه القانوني، وعلى علاقته بمؤسسات الدولة والجهات الرقابية.
ومع صدور قرار وقف تنفيذ العقوبة، يصبح الحكم الصادر ضد مرتضى منصور في حكم المجمّد قانونيًا، طالما أن التصالح ما زال قائمًا ولم يتم الطعن عليه أو نقضه بأي وسيلة قانونية من قبل الطرف الآخر. ويُعد هذا القرار نموذجًا واضحًا لكيفية تأثير الصلح في القضايا المتعلقة بالسمعة والشرف، حيث إن القانون المصري يمنح المجني عليه الحق في التنازل عن دعواه أو التصالح مع الجاني، ما يؤدي إلى إسقاط العقوبة أو وقف تنفيذها، خصوصًا في القضايا التي لا تتعلق بالحق العام وإنما بحقوق شخصية يمكن التنازل عنها.
من الناحية الاجتماعية، فإن القرار يُنظر إليه أيضًا كخطوة إيجابية نحو تهدئة الأجواء المشحونة بين جمهور الناديين، بعدما بلغت الأمور ذروتها في كثير من الأحيان بسبب التصريحات المتبادلة والمشاحنات الإعلامية بين قيادات الناديين. أما من الناحية القانونية، فيعتبر هذا التطور تأكيدًا على أن القانون المصري يسمح بفتح مسارات بديلة لحسم النزاعات، مثل التصالح، بما يحقق التوازن بين إنفاذ القانون وإعطاء الأطراف المتنازعة فرصة لتسوية خلافاتهم بطرق سلمية.
ومع أن هذا القرار لا يعني بالضرورة انتهاء الخلافات بين مرتضى منصور ومحمود الخطيب على الصعيد الشخصي أو الرياضي، إلا أنه يمثل خطوة عملية نحو التهدئة وفتح الباب أمام إمكانية تقارب أو على الأقل توقف التصعيد. ومع ترقب الجميع لما إذا كان هذا التصالح سيبنى عليه خطوات أخرى من الطرفين، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن ما إذا كانت هذه التسوية تمثل نهاية لمسلسل طويل من النزاعات أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع لم تنطفئ نيرانه بعد.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة