في واقعة صادمة ومؤلمة كشفت حجم العنف الأسري الذي قد تتعرض له بعض النساء خلف الأبواب المغلقة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على زوج السيدة مهرائيل، وذلك بعد ورود بلاغات وشكاوى متعددة تتهمه بتعذيبها والاعتداء عليها بالضرب المبرح لمدة امتدت إلى ثماني ساعات متواصلة، في حادثة أثارت موجة عارمة من الغضب بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وأحدثت حالة من الذهول لدى الرأي العام المصري، بسبب بشاعة التفاصيل التي تم تداولها حول الواقعة.
وبحسب ما تداولته مصادر مطلعة، فإن الضحية مهرائيل قد تعرضت لانتهاك جسدي ونفسي شديد على يد زوجها، الذي أقدم – بحسب الاتهامات – على ضربها وتعذيبها دون انقطاع، مستخدمًا وسائل وأدوات مختلفة في الاعتداء، وذلك على مدار ساعات طويلة، ما أدى إلى إصابتها بجروح وكدمات وآثار تعذيب واضحة استدعت تدخلًا طبيًا فوريًا. وقد تم نقلها إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج، في حين باشرت الجهات الأمنية التحقيق في تفاصيل الواقعة فور ورود البلاغ، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتي أسفرت عن ضبط الزوج المتهم والتحفظ عليه تمهيدًا لعرضه على النيابة العامة.
وتأتي هذه الواقعة لتسلّط الضوء مجددًا على ظاهرة العنف الأسري في المجتمع، التي وإن كانت تُمارس في كثير من الأحيان في صمت، فإن تداعياتها النفسية والجسدية على الضحايا لا تقل خطورة عن الجرائم الجنائية المعروفة. فقد كشفت قضية مهرائيل عن حجم الألم والصراع الذي قد تعيشه المرأة المعنّفة داخل بيتها، خاصة إذا خذلها القانون أو المجتمع في حمايتها، وهو ما دفع جمعيات حقوقية ومنظمات نسوية إلى إصدار بيانات استنكار للمطالبة بمحاسبة المتهم بأقصى العقوبات، وتوفير حماية عاجلة للضحية، مع التأكيد على ضرورة إصدار تشريعات أكثر صرامة تردع مثل هذه الانتهاكات.
وقد تداول عدد كبير من النشطاء تفاصيل الواقعة عبر الإنترنت، معبرين عن صدمتهم من أن تستمر عملية تعذيب امرأة لمدة 8 ساعات دون أي وازع من ضمير أو خوف من القانون، متسائلين عن الدور المفترض أن تقوم به الدولة والمجتمع والأسرة لحماية النساء من مثل هذه الممارسات الوحشية، ومطالبين بتفعيل آليات التدخل السريع في حالات العنف المنزلي، وتوفير خط ساخن فعال لتلقي شكاوى النساء المعرضات للخطر، قبل أن تتحول الانتهاكات إلى كوارث.
ومن جهتها، أكدت جهات التحقيق أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان تحقيق العدالة، سواء من خلال التحقيق مع المتهم ومواجهته بالأدلة والشهادات الطبية وتقارير الطب الشرعي، أو من خلال الاستماع إلى شهادة المجني عليها وتوثيق أقوالها تمهيدًا لإحالة القضية إلى المحكمة المختصة. كما تم التلميح إلى إمكانية توجيه تهم متعددة للمتهم، تتعلق بالضرب المفضي إلى الإصابة الجسيمة، والاحتجاز غير المشروع، وربما الشروع في القتل في حال ثبت وجود نية مبيتة خلف الأفعال المرتكبة.
وفي انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات، تبقى هذه الواقعة ناقوس خطر جديد يدق في وجه المجتمع، مطالبًا الجميع، من مؤسسات رسمية ومدنية، أن يتحركوا بشكل فعّال لحماية النساء من العنف، والتصدي لكل من يعتقد أن بإمكانه أن يبطش بشريكة حياته أو يفرض سلطته بالعنف، دون أن يواجه عقابًا حاسمًا. قصة مهرائيل ليست مجرد حادثة فردية، بل انعكاس لواقع مرير تعيشه كثير من النساء، ممن يخشين الحديث، أو لا يجدن ملاذًا آمنًا من القسوة داخل أقرب دوائر حياتهن: بيت الزوجية.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة