في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، أعلن البرلمان الأوروبي في جلسته العامة المنعقدة في ستراسبورج عن اعتماده القراءة النهائية لمنح مصر الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي المقدمة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 4 مليارات يورو. هذا القرار جاء بعد تصويت أغلبية كبيرة من أعضاء البرلمان، حيث صوت 386 عضواً من أصل 567 عضواً حضروا الجلسة لصالح منح هذه الشريحة، مما يعكس تقدير الاتحاد الأوروبي للدور الحيوي الذي تلعبه مصر في دعم وتعزيز الاستقرار في منطقة الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي.
تأتي هذه الشريحة ضمن حزمة دعم أوسع تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 7.4 مليار يورو، تم الاتفاق عليها بين الجانبين العام الماضي، وتتوزع على عدة محاور تشمل دعم الموازنة العامة للدولة بقيمة 5 مليارات يورو، بالإضافة إلى ضمانات استثمارية بقيمة 1.8 مليار يورو لتعزيز التعاون بين الشركات المصرية والأوروبية، فضلاً عن مساعدات تدريبية وفنية بقيمة نحو 600 مليون يورو تهدف إلى بناء القدرات وتطوير الكوادر. وقد سبق لمصر أن تسلمت الشريحة الأولى من هذه الحزمة بقيمة مليار يورو في نهاية عام 2024، والتي جاءت في إطار برنامج الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الدولة لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وتحفيز القطاع الخاص ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأكد السفير أحمد أبو زيد، سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي، أن التصويت على هذه الشريحة جاء بعد تسعة أشهر من المداولات المكثفة في لجان التجارة الدولية والشؤون الخارجية والميزانية، بالإضافة إلى اتصالات مستمرة بين الجانب المصري وأعضاء البرلمان الأوروبي وقيادات المجموعات السياسية، حيث تم عرض مختلف جوانب العلاقات الثنائية والمحاور الستة للشراكة الاستراتيجية الشاملة، إلى جانب استعراض الجهود المصرية في دعم الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط وأفريقيا، والتأكيد على المصالح المشتركة التي تجمع الطرفين في تعزيز التعاون المستدام.
من المتوقع أن يشهد المجلس الأوروبي خلال الأيام المقبلة تصويتاً نهائياً على القرار، تمهيداً لبدء إجراءات صرف هذه الشريحة التي ستعزز من قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام التحديات الدولية والإقليمية المتزايدة، وتمكين الحكومة من تنفيذ برامجها التنموية والاقتصادية الطموحة التي تستهدف تحسين جودة الحياة للمواطنين ودعم القطاعات الحيوية المختلفة. كما ستسهم هذه الحزمة في توفير التمويل اللازم لتحقيق الاستقرار المالي، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز بيئة الأعمال، بالإضافة إلى دعم جهود التحول الاقتصادي المستدام.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الحزمة المالية تأتي في إطار تعاون أوروبي مصري متين يسعى إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية مثل الطاقة المتجددة، الأمن الغذائي، تطوير رأس المال البشري، والبنية التحتية. كما تم إطلاق آليات تنسيقية لضمانات الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة، التي ستوفر ضمانات لمشروعات بقيمة 1.8 مليار يورو، مما يشجع مؤسسات التمويل الدولية على ضخ المزيد من التمويلات التنموية الميسرة للقطاع الخاص في مصر.
في المجمل، يمثل اعتماد البرلمان الأوروبي لهذه الشريحة خطوة مهمة في دعم الاقتصاد المصري وتأكيداً على الثقة الأوروبية في قدرة مصر على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق التنمية المستدامة، مما يعزز من مكانة مصر كشريك إقليمي ودولي فاعل يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة