مأساة تهز المنيا.. أب يُنهي حياة أطفاله الثلاثة ويسلّم نفسه للشرطة بعد ارتكاب جريمته

شهدت محافظة المنيا واحدة من أبشع الجرائم التي هزت المجتمع المصري وأثارت صدمة عميقة في نفوس الأهالي، بعدما أقدم أب على ارتكاب جريمة مروعة بحق أطفاله الثلاثة، حيث أقدم على ذبحهم داخل منزله في لحظة مأساوية لا تُصدّق، ثم توجه بنفسه إلى مركز الشرطة وسلّم نفسه، معترفًا بكل هدوء بجريمته التي دمّرت أسرته وأثارت موجة من الحزن والرعب في المنطقة كلها.

 

تفاصيل الجريمة المؤلمة بدأت حينما تلقّت الجهات الأمنية في المنيا بلاغًا من أحد الأشخاص يفيد بأنه قتل أطفاله الثلاثة، وعلى الفور انتقلت قوة من الشرطة إلى المنزل المشار إليه، لتُفاجأ بمشهد صادم يقطّع نياط القلب، حيث عُثر على جثث ثلاثة أطفال غارقين في دمائهم داخل المنزل. كانت أعمار الضحايا تتراوح بين طفل رضيع لا يتجاوز العام ونصف، وطفلين أكبر سنًا لم يتجاوز أكبرهم السابعة من عمره. الأب، الذي لم تظهر عليه ملامح الندم وقت تسليم نفسه، أقر أمام رجال الأمن أنه ارتكب الجريمة بكامل إرادته، مؤكدًا أن الدوافع التي قادته لارتكاب تلك الجريمة البشعة تعود لأزمات نفسية ومعاناة شديدة عاشها في الفترة الأخيرة.

 

ما زاد من غرابة الأمر أن الأب لم يهرب أو يُخفِ جريمته، بل توجّه بنفسه إلى قسم الشرطة، وكأنّه كان ينتظر فقط لحظة الانفجار النفسي لينفذ ما خطط له، ثم يضع حداً لكل شيء دون مقاومة أو محاولة للإفلات. وأوضحت التحقيقات الأولية أن الزوجة كانت خارج المنزل وقت وقوع الجريمة، لتعود وتجد مأساة لم تكن لتتخيلها في أسوأ كوابيسها. دخلت المنزل لتواجه الكارثة التي حطّمت حياتها بالكامل، إذ فقدت أطفالها الثلاثة على يد من كان من المفترض أن يكون الحامي والسند.

 

الحادث ترك سكان المنطقة في حالة من الذهول وعدم التصديق، حيث سادت أجواء الحزن الشديد، وتجمّع العشرات من الجيران في محيط المنزل وهم في حالة من الانهيار النفسي، يعجزون عن استيعاب ما جرى. الكل كان يعرف الأب كإنسان هادئ لا يثير الشبهات، ولم يتوقع أحد أن يصحو على خبر تحوّله إلى قاتل أطفاله.

 

في الوقت ذاته، باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وأمرت بتشريح الجثث لتحديد أسباب الوفاة بدقة، كما تم التحفظ على المتهم لاستكمال التحقيقات معه والكشف عن أبعاد حالته النفسية والعوامل التي دفعته لارتكاب هذه الجريمة البشعة. كما تم استدعاء أقارب الزوجة والجيران للاستماع إلى شهاداتهم حول طبيعة العلاقة الأسرية ومدى استقرارها في الفترة الأخيرة.

 

تلك المأساة المؤلمة فتحت من جديد ملف الصحة النفسية في مصر، وضرورة تقديم الدعم النفسي والعلاجي للأشخاص الذين يواجهون ضغوطاً حياتية قاسية، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. كما دعت الواقعة إلى إعادة النظر في آليات التدخل المبكر للكشف عن الأشخاص المعرّضين للانهيار العقلي قبل أن تتفاقم مأساتهم وتمتد لتلتهم من حولهم بلا رحمة.

 

هكذا تحوّل بيت صغير في محافظة المنيا إلى مسرح مأساوي، وأصبح ثلاثة أطفال ضحايا لمأساة أسرية انتهت على يد من كان يجب أن يكون أكثر الناس حرصًا على سلامتهم. جريمة ستبقى محفورة في الذاكرة، وصرخة لن تُنسى في وجه واقع يحتاج إلى إنذار قوي لإنقاذ من يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

عن admin

شاهد أيضاً

الداخلية تكشف حقيقة استعراض الدراجات النارية في موكب زفاف

  كشفت وزارة الداخلية حقيقة ما تم تداوله بشأن قيام مجموعة من الشباب باستعراض دراجات …

التخطي إلى شريط الأدوات