شهدت الجلسة البرلمانية الأخيرة مناقشات حادة حول قانون الإيجار القديم، وهو من أكثر الملفات إثارة للجدل في الشارع المصري لما له من أبعاد اجتماعية واقتصادية متشابكة تمس ملايين المواطنين من ملاك ومستأجرين. وخلال تلك الجلسة، قرر عدد من نواب المعارضة الانسحاب بشكل مفاجئ وعلني، معبرين عن اعتراضهم الشديد على ما وصفوه بـ”عدم العدالة” في مناقشة مشروع القانون وعدم الأخذ بمقترحاتهم التي تعكس نبض الشارع، مؤكدين أن انسحابهم جاء بمثابة تطهير للضمير أمام الله والشعب.
وجاء انسحابهم وسط حالة من التوتر والجدل داخل القاعة، حيث أعلنوا أمام الجميع أنهم غير راضين عن الطريقة التي يتم بها تمرير القانون، معتبرين أن مناقشة هذه المسألة الحساسة لا تراعي البعد الإنساني والاجتماعي للمتضررين، بل تصب فقط في مصلحة طرف على حساب طرف آخر. وأكد النواب المنسحبون أن ضمائرهم لا تسمح لهم بأن يكونوا جزءًا من عملية وصفوها بأنها تفتقر إلى الشفافية والحوار المتوازن.
وقد أثار الانسحاب ردود فعل متباينة داخل البرلمان وخارجه، فبينما رأى البعض أن هذا الموقف يعبر عن شجاعة سياسية وإحساس حقيقي بالمسؤولية، اعتبره آخرون محاولة للفت الانتباه ورفضًا لواقع لا يمكن تأجيله أكثر من ذلك. إلا أن النواب المعارضين أصروا على موقفهم، مؤكدين أنهم مع أي قانون يحقق العدالة والتوازن، لكنهم يرفضون تمرير تشريعات تحت ضغط الوقت أو إرضاءً لفئة دون الأخرى.
وشددوا في كلماتهم قبل مغادرتهم القاعة على أن البرلمان لا يجب أن يكون مجرد غرفة للتصديق، بل مساحة للتعبير الحقيقي عن نبض الشعب، وأنهم انسحبوا وهم على يقين أنهم بذلك يصونون مبادئهم ويبرئون ذممهم أمام ضمائرهم وأمام ربهم، خاصة وأن القانون الحالي يمس فئات اجتماعية عديدة، بعضها من البسطاء الذين يخشون التهجير أو التشريد.
وجاءت كلمات أحد النواب لتلخص الموقف: “لن نكون شهود زور على ما يحدث، لن نشارك في قانون لا يضمن الحد الأدنى من حقوق الإنسان، وإذا كانت أصواتنا لا تُسمع داخل البرلمان، فليسمعنا الشعب”. وهكذا غادر النواب القاعة، وتركوا خلفهم مشهداً عاصفًا أثار جدلاً واسعًا، قد يكون له تأثير مباشر على مسار القانون في الأيام القادمة.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة