في أعقاب موافقة مجلس النواب على تعديلات قانون الإيجار القديم، أعلنت وزارة الإسكان عن بدء تنفيذ إجراءات عملية تهدف إلى حماية حقوق المستأجرين المتأثرين بتلك التعديلات، والتي شهدت جدلاً واسعاً خلال مناقشاتها البرلمانية. يأتي هذا التحرك كخطوة حيوية لضمان توفير حلول سكنية بديلة للمتضررين، وتهدئة المخاوف المتعلقة بإمكانية فقدان السكن بسبب تطبيق القانون الجديد.
أطلقت الوزارة موقعًا إلكترونيًا مخصصًا لاستقبال طلبات المستأجرين الذين تضرروا من التعديلات، حيث يمكن لهم تسجيل بياناتهم ومعلوماتهم بشكل مباشر، مما يسهل عليهم التواصل مع الجهات المختصة والحصول على الدعم المناسب. ويأتي هذا الإجراء في إطار التزام الحكومة بتوفير بدائل سكنية مناسبة قبل تنفيذ أي إجراءات إخلاء، وهو ما تم التأكيد عليه خلال جلسات البرلمان لضمان عدم ترك أي مواطن بلا مأوى.
تتضمن التعديلات القانونية الجديدة فترة انتقالية تمتد إلى سبع سنوات للعقود السكنية وخمس سنوات للعقود غير السكنية، تتيح خلالها للمستأجرين فرصة التكيف مع التغييرات، مع إلزامهم بإخلاء الوحدة المؤجرة بعد انتهاء هذه الفترة، إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك. كما نص القانون على تشكيل لجان متخصصة في كل محافظة لتصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وتحديد زيادة الإيجار بما يتناسب مع تصنيف المنطقة، مع وضع حد أدنى للزيادة لضمان تحقيق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين.
وأكدت وزارة الإسكان أن الأولوية في توفير الوحدات السكنية البديلة ستكون للفئات الأولى بالرعاية، مع التزام الدولة بالإعلان عن شروط وآليات التقديم خلال فترة قصيرة من بدء تنفيذ القانون. كما شددت على أن توفير السكن البديل سيكون من خلال برامج متنوعة تشمل الإيجار أو التمليك، بما يضمن استقرار الأسر المتأثرة وعدم تعرضها لأي أضرار اجتماعية أو اقتصادية.
هذا التحرك يأتي في ظل تحديات كبيرة تواجه سوق الإيجار القديم، حيث كان القانون السابق يمنح بعض المستأجرين حقوقاً طويلة الأمد بأسعار إيجارية منخفضة بشكل غير متناسب مع قيم العقارات الحالية، مما أدى إلى احتجاز عدد كبير من الوحدات السكنية وعدم استغلالها بشكل فعال. ومن خلال التعديلات الجديدة، تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن عادل بين حماية حقوق المستأجرين وضمان حقوق الملاك، بالإضافة إلى تعزيز استغلال الموارد العقارية بشكل أفضل.
في الوقت نفسه، تواصل وزارة الإسكان التنسيق مع الجهات المعنية لتوفير الدعم الفني والإداري للجنة الحصر التي ستبدأ أعمالها قريبًا، بهدف إنجاز تصنيف المناطق وتحديد الزيادات بشكل دقيق وشفاف، مع ضمان سرعة إنجاز الأعمال خلال المدة المحددة قانونياً. كما تعمل الوزارة على خطة شاملة لتطوير البنية التحتية وتوفير خدمات متكاملة في المناطق التي ستشملها الزيادات الجديدة، بما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة للسكان.
من جانب آخر، تستمر الحكومة في حملات التوعية للمواطنين حول تفاصيل القانون الجديد، وحقوقهم وواجباتهم، لتفادي أي لبس أو سوء فهم قد يؤدي إلى توترات أو مشكلات اجتماعية. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق استقرار سوق العقارات، وتحسين ظروف السكن بما يتماشى مع متطلبات التنمية المستدامة.
باختصار، يمثل هذا التحرك من وزارة الإسكان بداية عملية حقيقية لتطبيق تعديلات قانون الإيجار القديم بشكل متوازن ومسؤول، مع التركيز على حماية المتضررين وتوفير الحلول السكنية الملائمة لهم، مما يعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية وتنظيم سوق الإيجار بما يخدم مصلحة جميع الأطراف.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة