جدد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي موقف مصر الثابت والصارم تجاه قضية الفلسطينيين، مؤكداً أن تهجير السكان من قطاع غزة يعد خطاً أحمر لا تقبل مصر تجاوزه أو السماح بحدوثه تحت أي ظرف من الظروف. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية، حيث شدد الوزير على أن مصر تقف ليس وحدها فحسب، بل إن المجتمع الدولي برمته يرفض هذا المخطط الذي يهدد حياة ملايين الفلسطينيين ويعتبر انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي والإنساني.
ولفت عبد العاطي إلى أن مصر بذلت جهوداً مكثفة في محاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، بما في ذلك قطر والولايات المتحدة، بهدف إيقاف معاناة المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والطبية في ظل الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعيشها السكان هناك بسبب الحصار المستمر والعمليات العسكرية المتصاعدة. وأوضح أن توقيت وإنجاح هذا الاتفاق سيكون له أثر حاسم في وقف نزيف الدم الفلسطيني وتفادي الكارثة الإنسانية التي تتهدد القطاع.
وعلى صعيد إعادة الإعمار والتعافي، كشف الوزير عن الانتهاء من إعداد الرؤية المصرية الشاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، والتي تم تنفيذها بالتنسيق الكامل مع الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية والبنك الدولي، وبمشاركة مجموعة واسعة من الشركاء الدوليين. وأشار إلى أن مصر تعتزم استضافة مؤتمر دولي يهدف إلى دعم التعافي وإعادة البناء في غزة فور التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، حيث سيتناول المؤتمر الترتيبات الأمنية وأشكال الحوكمة الخاصة بالقطاع، مؤكداً أن إدارة غزة ستتم عبر لجنة إدارية غير فصائلية لفترة مؤقتة، قبل أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة القطاع بما يعزز وحدة الأراضي الفلسطينية من الضفة الغربية إلى غزة.
كما تطرق الوزير إلى الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في مرحلة التعافي المبكر، مشدداً على أهميته في توفير فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي لدعم تثبيت السكان الفلسطينيين على أرضهم ومنع محاولات التهجير القسري التي تكرس معاناة الفلسطينيين وتهدد حقوقهم الوطنية المشروعة. وأشار إلى أن مصر تهدف من خلال هذا النهج إلى حماية الحقوق الأساسية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات المضاعفة التي يواجهها.
وأكد الوزير عبد العاطي أن موقف مصر يأتي من منطلق تاريخي وإنساني، مشيداً بالتضامن العربي والدولي الواسع في رفض تهجير الفلسطينيين، معتبراً أن السماح بحدوث ذلك يعني تصفية القضية الفلسطينية، وتفريطاً في الحقوق الوطنية المشروعة التي كافح من أجلها الفلسطينيون على مدى عقود طويلة. كما نوه إلى أن التعنت الإسرائيلي وسياسات الحصار والتجويع ضد القطاع تمثل انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، مما يضع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام مسؤوليات كبيرة تحتم التحرك العاجل لوقف النزيف والخروج بحلول دائمة.
وفي ختام حديثه، أعلن وزير الخارجية المصري عن استعداد بلاده الكبير للعمل جنباً إلى جنب مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية لتعزيز جهود السلام والدفع نحو حل سياسي شامل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الهدف الذي تعتز مصر بدعمه وتقديم كافة أشكال الدعم لتحقيقه. كما عبر عن تطلعه لمؤتمر دولي ناجح لإعادة إعمار غزة يمهد الطريق لاستقرار طويل الأمد في المنطقة، منوهاً بأن مصر ستظل تلعب دوراً محورياً في القضية الفلسطينية، مساهماً في حفظ الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة