بعد مسيرة حافلة بالإنجازات والقيادة المتميزة في قطاع البيئة داخل مصر، انتقلت الدكتورة ياسمين فؤاد لتتولى منصبًا دوليًا رفيع المستوى كأمين تنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إحدى الاتفاقيات الرئيسة التي تهدف إلى مواجهة التحديات البيئية العالمية، وبصفة خاصة أزمة التصحر التي تؤثر بشكل بالغ على المناطق الأكثر عرضة لتغير المناخ في القارة الإفريقية والعالم. تجسد هذه الخطوة مهمة ذات بعد عالمي وتحمل مسؤولية كبيرة، حيث أصبحت فؤاد الوجهة المصرية الرسمية في قيادة الجهود الدولية التي تسعى للحفاظ على الأراضي الزراعية النادرة، وتعزيز التنمية المستدامة في مناطق شاسعة تتعرض لتدهور الأراضي والتصحر.
وتأتي هذه التسمية في أعقاب قبول استقالتها من منصب وزيرة البيئة في الحكومة المصرية، حيث بدأت التأثير على الصعيد الدولي عميقًا خلال السنوات التي قضتها في الوزارة والتي امتدت منذ عام 2018. خلال هذه الفترة، قادت فؤاد العديد من المبادرات والأطر التشريعية التي ركزت على ترسيخ مفاهيم التنمية المستدامة، وحماية التنوع البيولوجي، والتخفيف من آثار التغير المناخي، إضافة إلى تمثيل مصر في المحافل الدولية مثل مؤتمر الأطراف للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ وتنظيم مؤتمرات بيئية ذات أهمية استراتيجية على الصعيد العالمي.
تم اختيارها بعد مشاورات معمقة مع مكتب مؤتمر الأطراف ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لتخلف في هذا المنصب الأمين التنفيذي السابق، مما يعكس تقدير المجتمع الدولي لخبراتها الواسعة الممتدة لأكثر من ربع قرن في مجال الحوكمة البيئية والدبلوماسية المناخية، بالإضافة إلى سجلها الحافل في تصميم وتنفيذ الإصلاحات المؤسسية الهادفة لتحقيق التنمية المستدامة. وقد لعبت دورًا محوريًا في دعم السياسات البيئية المتقدمة، حيث ساهمت عبر خبرتها الأكاديمية والعملية في بناء قدرات التصدي للتحديات البيئية داخل مصر وخارجها.
يُذكر أن الدكتورة ياسمين فؤاد حاصلة على درجة الدكتوراه في الدراسات الأورومتوسطية، ودرجة الماجستير في العلوم البيئية، وهي باحثة زائرة سابقة في جامعة كولومبيا حيث ساعدت في تصميم مركز التميز للتكيف مع تغير المناخ، مما يؤكد تميزها الأكاديمي والمهني. كما تعكس هذه الخبرة الدولية المتنوعة قدرتها على التنسيق بين الحكومات والجهات الدولية المختلفة لصياغة حلول عملية ومستدامة لمشكلات عالمية جوهرية.
وفي تصريحات لها بعد تعيينها في هذا المنصب، أكدت فؤاد أهمية الاتفاقية ودورها في منطقة إفريقيا التي تواجه تحديات بيئية شديدة كالاحتباس الحراري والتصحر، مشيرة إلى أن مصر فخورة بقيادة هذه الجهود على المستوى الدولي، وهي خطوة تجسد إيمان القيادة السياسية المصرية بأهمية الدور الذي تلعبه في صياغة مستقبل بيئي آمن. وأوضحت أن عملها الجديد يركز على دعم الدول الأعضاء في التكيف مع تغير المناخ والحد من التدهور البيئي، ضمن إطار الأمم المتحدة، وذلك عبر تصميم استراتيجيات تنفيذية فعالة تعزز صمود المجتمعات الأكثر هشاشة.
هذا التعيين يؤكد مكانة مصر المتقدمة دولياً في مجال البيئة والمناخ ويعزز من الدور القيادي الذي تمارسه على المسرح الدولي في مجال السياسات البيئية والتنمية المستدامة، كما يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها الكوادر والخبرات المصرية على مستوى الأمم المتحدة. ويأتي في وقت تبرز فيه قضايا التصحر وتأثيره على الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية بوصفها تحديات مركزية تفرض على العالم العربي والإفريقي العمل المشترك والفاعل للتصدي لها.
إن انتقال الدكتورة ياسمين فؤاد من القيادة الوطنية لقطاع البيئة داخل مصر إلى منصب دولي رفيع المستوى يشكل إضافة قوية للوجود المصري في المحافل الدولية، وهو ما يعزز توجه مصر نحو المزيد من التعاون الدولي في ملف البيئة والمناخ، مع فتح آفاق جديدة لدعم المبادرات البيئية الوطنية بما يتماشى مع الجهود العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية كوكب الأرض للأجيال القادمة.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة