في خطوة جديدة تستهدف رفع كفاءة الرقابة على سوق الدواء في مصر، وتعزيز الثقة في المنظومة الدوائية من حيث الجودة والتداول، كشف رئيس هيئة الدواء المصرية عن تفاصيل منظومة الميكنة المتكاملة التي بدأت الهيئة في تنفيذها على مستوى واسع، مؤكدًا أن الهدف الأساسي منها هو تتبع كل عبوة دوائية منذ لحظة خروجها من خطوط الإنتاج في المصانع وحتى وصولها إلى الصيدليات ومنها إلى يد المريض، وذلك عبر نظام إلكتروني دقيق يمنح لكل دواء “هوية رقمية” أشبه بالبطاقة الشخصية.
وأوضح رئيس الهيئة أن هذه الهوية الرقمية ستحمل كافة البيانات التفصيلية عن المنتج الدوائي، بما يشمل اسم المصنع، رقم التشغيلة، تاريخ الإنتاج والانتهاء، وكذلك بيانات التعبئة والشحن والتوزيع، وهو ما يتيح تتبع مسار الدواء في أي لحظة ومكان، ويمنع التلاعب أو التزوير أو دخول الأدوية المهربة أو مجهولة المصدر إلى الأسواق. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في منظومة الرقابة الدوائية، وتوفر أداة فعالة لحماية صحة المواطن من أي خلل قد يطرأ في مراحل التصنيع أو التوزيع.
وأكد أن النظام الجديد يُلزم جميع الشركات العاملة في مجال تصنيع وتوزيع الأدوية بالربط الإلكتروني مع قاعدة البيانات المركزية التابعة للهيئة، وهو ما يمنح المسؤولين القدرة على مراقبة المخزون وتحليل مؤشرات السوق لحظيًا، والتدخل السريع في حال اكتشاف أي خلل في عملية التداول، سواء من حيث الجودة أو التلاعب بالأسعار أو التوزيع العشوائي. كما يُتيح هذا النظام للمواطنين مستقبلاً التحقق من صحة الدواء الذي يتناولونه عبر تطبيقات إلكترونية، من خلال مسح الكود الموجود على عبوة الدواء، للتأكد من كونه منتجًا رسميًا ومعتمدًا.
وأضاف أن المشروع لا يقتصر فقط على الجانب التقني، بل يتضمن أيضًا خطة تدريب وتأهيل لكوادر الصيدلة والتوزيع، بما يضمن القدرة على التعامل مع هذا التحول الرقمي الكبير، ويعزز من كفاءة العاملين في هذا القطاع الحيوي. وأشار إلى أن الدولة المصرية تدعم هذا التحول بشكل كامل باعتباره أحد مكونات الاستراتيجية الوطنية لتطوير منظومة الصحة، والوصول إلى منظومة دوائية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والمعلومات الدقيقة بدلاً من الأساليب التقليدية.
وأشار كذلك إلى أن الميكنة ستمثل ركيزة أساسية في عمليات التفتيش الصيدلي، حيث ستتمكن المفتشيات من اكتشاف المخالفات بشكل فوري، ومعرفة أماكن تكدس أو تسريب الأدوية خارج القنوات الرسمية. كما سيساعد النظام في ضمان توافر الأدوية بشكل عادل، ومنع حدوث أزمات في سوق الدواء، خاصة في الأدوية الحيوية والمنقذة للحياة.
في ختام تصريحاته، أكد رئيس الهيئة أن المشروع دخل حيز التنفيذ بالفعل، وأن الفترة المقبلة ستشهد تسارعًا في خطوات التطبيق على كافة المستويات، بما يحقق نقلة كبيرة في مستوى الأمان الدوائي، ويجعل مصر واحدة من الدول الرائدة في استخدام التكنولوجيا الحديثة في مراقبة وتوزيع الدواء.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة