الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات إنسانية ضخمة تحت اسم “زاد العزة من مصر لغزة” تضم أكثر من 100 شاحنة دعمًا لصمود أهالي القطاع وسط معاناة غير مسبوقة

 

في مشهد إنساني يعكس عمق التضامن بين الشعوب، أطلق الهلال الأحمر المصري قافلة مساعدات إنسانية تُعد الأضخم من نوعها حتى الآن تحت عنوان “زاد العزة من مصر لغزة”، محمّلة بأكثر من 100 شاحنة تحتوي على كميات هائلة من الإمدادات الغذائية والطبية والمستلزمات الأساسية، موجهة إلى أهالي قطاع غزة الذين يعيشون ظروفًا قاسية بسبب استمرار العدوان والحصار، وتفاقم الأزمة الإنسانية في مختلف أرجاء القطاع.

 

القافلة جاءت لتؤكد الدور التاريخي والريادي الذي تلعبه مصر في دعم الشعب الفلسطيني، ليس فقط سياسيًا ودبلوماسيًا، بل أيضًا على الصعيد الإنساني والإغاثي، في ظل صمت دولي وتراجع كبير في حجم الدعم العالمي الموجّه لغزة. وقد حرصت مؤسسة الهلال الأحمر المصري، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية، على تجهيز هذه القافلة بأعلى قدر من التنسيق والفعالية، لضمان إيصال المساعدات إلى مستحقيها في أسرع وقت ممكن وبأكبر قدر من الكفاءة والعدالة.

 

وتشمل القافلة أصنافًا متعددة من المساعدات، بداية من المواد الغذائية الأساسية كالأرز والدقيق والزيت والبقوليات، مرورًا بالمواد الطبية والمستلزمات الجراحية والأدوية الطارئة، وصولًا إلى البطاطين والخيام والأدوات الصحية اللازمة للعائلات التي فقدت منازلها وتعيش في العراء تحت ظروف قاسية. وقد تم تجهيز الشاحنات بأحدث وسائل الحفظ والنقل لتفادي تلف المواد وضمان وصولها بحالة جيدة، كما رافق القافلة عدد من المتطوعين المدربين والكوادر الطبية لمتابعة توزيع المعونات بشكل دقيق واحترافي.

 

هذه المبادرة لم تكن مجرد استجابة لنداء إنساني، بل تعبير صادق عن إرادة الشعب المصري بكافة مكوناته للوقوف مع أشقائه الفلسطينيين في واحدة من أحلك اللحظات التي يمر بها القطاع، حيث انعدمت سبل الحياة الطبيعية وتوقف العمل في معظم المستشفيات وانهارت البنية التحتية وسط صمت المجتمع الدولي. وقد حظيت القافلة بزخم شعبي واسع وتفاعل كبير من المواطنين، الذين شاركوا بالتبرعات والدعم المعنوي، ما يعكس حالة الوعي المجتمعي والإحساس العميق بالمسؤولية تجاه ما يحدث في غزة.

 

كما عبّر مسؤولو الهلال الأحمر عن فخرهم بهذه الخطوة التي تُعد امتدادًا لمبادرات متتالية أطلقتها المؤسسة خلال الأشهر الماضية، والتي تُظهر التزامها الثابت بالعمل الإنساني دون تمييز أو تسييس، مؤكدين أن العمل الإغاثي سيستمر طالما استمرت معاناة الأبرياء في القطاع، وأن باب المساعدات سيبقى مفتوحًا لتلبية الاحتياجات المتزايدة التي تتفاقم يومًا بعد يوم.

 

من جانبه، دعا الهلال الأحمر المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية العالمية إلى ضرورة التحرك العاجل والفعّال للوقوف إلى جانب الفلسطينيين، وعدم تركهم يواجهون الموت البطيء تحت الحصار والعدوان، مشددًا على أن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تفرض تحركًا سريعًا لوقف الكارثة المتصاعدة، والعمل على فتح ممرات إنسانية دائمة وآمنة تسمح بتدفق المساعدات وإنقاذ الأرواح.

 

القافلة التي انطلقت تحت اسم “زاد العزة من مصر لغزة” لم تكن مجرد حملة إغاثية، بل رمز حقيقي للتكاتف العربي، ورسالة من المصريين مفادها أن غزة ليست وحدها، وأن الإنسانية لا تزال قادرة على أن تتحدث بصوت عالٍ في وجه القصف والتجويع، وأن العزة لا تأتي فقط من حمل السلاح، بل من الصمود والدعم والمشاركة في معركة الكرامة والبقاء.

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

وزير البترول: عمل تكاملي مع سوريا لتوريد كميات من الغاز عبر مصر

  أعلن وزير البترول المصري عن وجود خطة عمل تكاملية مع سوريا لتوريد كميات محددة …

التخطي إلى شريط الأدوات