السيسي يراجع وثيقة شاملة لتجديد الخطاب الديني في مصر ضمن خطة تقوم على أربعة محاور رئيسية

 

في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة المصرية لتطوير الخطاب الديني بما يتماشى مع متغيرات العصر ويلبي احتياجات المجتمع ويعزز من قيم التسامح والتعايش المشترك، تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي مسار إعداد مسودة وثيقة تجديد الخطاب الديني، وذلك خلال اجتماع ضم عددًا من كبار المسؤولين والمعنيين بهذا الملف. الوثيقة الجديدة تمثل خطوة استراتيجية تستهدف معالجة التشوهات الفكرية، والتصدي للأفكار المتطرفة، وترسيخ المفاهيم الصحيحة عن الدين، بما يدعم استقرار المجتمع وتقدمه.

 

وقد تم خلال الاجتماع عرض الملامح العامة للوثيقة التي جرى العمل عليها لفترة طويلة، بمشاركة المؤسسات الدينية الكبرى في الدولة، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، إلى جانب خبراء في الفكر والاجتماع والتربية. وتستند الوثيقة إلى أربعة محاور محورية تمثل الأعمدة التي يرتكز عليها مشروع التجديد، وهي محور الإصلاح الفكري، ومحور تطوير التعليم الديني، ومحور الخطاب الإعلامي الديني، ومحور البناء المؤسسي الديني.

 

فيما يتعلق بمحور الإصلاح الفكري، يهدف إلى تنقية الخطاب الديني من المفاهيم المغلوطة التي ترسخت على مدار عقود بسبب تفسيرات خاطئة أو متشددة، ويعمل على استعادة روح الدين السمحة التي تقوم على الرحمة والعدل واحترام الإنسان. أما محور تطوير التعليم الديني، فيركز على مراجعة المناهج الدراسية والمواد التعليمية المقدمة في المعاهد والكليات الدينية، بحيث يتم دمج مفاهيم الوسطية والاعتدال فيها بشكل واضح، إلى جانب دعم قدرات الأئمة والدعاة عبر برامج تدريب وتأهيل عصرية.

 

وفيما يخص محور الخطاب الإعلامي الديني، فإنه يستهدف تعزيز الدور الإيجابي لوسائل الإعلام في توصيل المفاهيم الدينية الصحيحة والتصدي للغلو والتطرف، من خلال إنتاج محتوى توعوي يرتكز على قيم العلم والانفتاح وقبول الآخر. بينما يعمل محور البناء المؤسسي على إعادة تنظيم وتحديث أداء المؤسسات الدينية الرسمية، وتمكينها من أداء دورها التوعوي والتثقيفي بشكل أكثر فعالية في ضوء التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة.

 

الرئيس السيسي شدد خلال الاجتماع على أهمية تكامل جهود جميع مؤسسات الدولة لإنجاح هذا المشروع، وعلى ضرورة أن تكون الوثيقة متوافقة مع الواقع المصري بكل تعقيداته، وتعكس فهمًا دقيقًا للتحديات الثقافية والدينية التي تواجه الشباب في ظل عصر الانفتاح الرقمي والمعلوماتي. كما وجه بتوسيع نطاق الحوار المجتمعي حول الوثيقة لتشمل قطاعات واسعة من المثقفين ورجال الدين وأساتذة الجامعات، حتى تكون الوثيقة النهائية معبرة عن توافق وطني واسع.

 

الوثيقة المنتظرة تعكس رؤية الدولة المصرية لتجديد الخطاب الديني باعتباره قضية أمن قومي وثقافي في آن واحد، وتسعى من خلالها إلى بناء مجتمع واعٍ ومنفتح، متصالح مع ذاته، يعتز بثقافته ودينه دون تعصب أو تطرف، وقادر على مواجهة التحديات الفكرية التي تهدد وحدته وتماسكه.

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

أحمد موسى يطالب بتسهيلات عاجلة للمشجعين لدعم منتخب مصر أمام السنغال

  طالب الإعلامي أحمد موسى بتقديم تسهيلات عاجلة للمشجعين الراغبين في السفر لدعم منتخب مصر، …

التخطي إلى شريط الأدوات