في خطوة تشريعية طال انتظارها، صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي رسميًا على قانون الإيجار القديم الجديد، والذي يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر الملفات الشائكة التي طالما أثارت الجدل في المجتمع المصري، وهو ملف الإيجارات القديمة التي مضى على بعضها عقود دون تغيير يُذكر في قيمتها، رغم التغيرات الجذرية التي طرأت على سوق العقارات والأسعار بشكل عام في البلاد. القانون الجديد لا يُطبق على الوحدات السكنية المؤجرة للأشخاص العاديين، بل يستهدف فقط الوحدات التي تُستخدم لأغراض غير سكنية، أي تلك التي تشغلها كيانات اعتبارية مثل الشركات، أو المحلات، أو العيادات، أو المكاتب التي تعمل في مجالات تجارية ومهنية، والتي لا تزال تخضع لنظام الإيجار القديم، الذي غالبًا ما يُقدر بجنيهات معدودة شهريًا، رغم أن العقار نفسه قد يقع في مناطق حيوية ذات قيمة مرتفعة.
وبموجب هذا التعديل الجديد، سيُمنح المستأجرون من هذه الفئة مهلة خمس سنوات اعتبارًا من تاريخ سريان القانون، وذلك من أجل تسوية أوضاعهم قبل تحرير العلاقة الإيجارية، ما يعني أن الإيجار لن يرتفع بشكل مفاجئ أو فوري، بل سيتم تطبيق زيادة تدريجية على مدار هذه السنوات الخمس بنسبة 15% سنويًا، ليصل الإيجار إلى مستوى أقرب للسعر العادل. وبعد انقضاء هذه المدة، ستعود الوحدة المؤجرة إلى المالك، أو يُمكن إعادة التفاوض حول قيمة إيجارية جديدة ترضي الطرفين.
أما عن كيفية تحديد القيمة الإيجارية بعد انتهاء المدة، فقد وضعت الحكومة تصوّرًا يعتمد على عوامل متعددة، أبرزها الموقع الجغرافي للعقار، ومساحته، ونوع النشاط التجاري المُمارس فيه، والقيمة السوقية للعقارات في المنطقة المحيطة، بحيث تختلف قيمة الإيجار في وسط البلد عن تلك الموجودة في حي شعبي أو في أطراف العاصمة. فعلى سبيل المثال، قد تصل القيمة السوقية لإيجار وحدة تجارية في منطقة مثل الزمالك أو مصر الجديدة إلى آلاف الجنيهات شهريًا، بينما تكون أقل من ذلك في مناطق مثل إمبابة أو المطرية، بحسب النشاط وطبيعة الزبائن.
ويُعد هذا التحرك التشريعي بمثابة توازن مطلوب بين حقوق الملاك الذين عانوا طويلاً من تدني العائد الإيجاري لوحداتهم، وبين حقوق المستأجرين الذين يحتاجون إلى فترة زمنية مناسبة للانتقال إلى أوضاع جديدة دون أن يتعرضوا لأضرار اقتصادية فورية. كما أن الحكومة أكدت حرصها على عدم المساس بالوحدات السكنية التي يقطنها الأفراد والعائلات، وذلك حفاظًا على الاستقرار الاجتماعي للأسر التي تقيم فيها منذ سنوات طويلة.
وقد تفاعل الشارع المصري مع القرار بشكل متباين، حيث اعتبره البعض خطوة ضرورية طال انتظارها، لرد حقوق الملاك المهضومة منذ عقود، في حين تخوف آخرون من انعكاسات اقتصادية على بعض الأنشطة التجارية التي قد لا تتحمل ارتفاعات كبيرة في التكاليف، مما قد يؤدي إلى اضطرار البعض إلى إغلاق مقارهم أو نقل نشاطهم إلى مناطق أقل تكلفة. وفي جميع الأحوال، يبدو أن تطبيق القانون الجديد سيخلق واقعًا اقتصاديًا مختلفًا في السوق العقاري المصري، وقد يسهم في إنعاش حركة الاستثمار في العقارات غير السكنية، وتحقيق مزيد من العدالة بين أطراف العلاقة الإيجارية، بشرط أن يتم التنفيذ بحكمة ومتابعة دقيقة من الجهات المعنية لضمان عدم حدوث تجاوزات أو استغلال.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة