ترامب يثير الجدل مجدداً بمطالبته بإعفاء السفن الأمريكية من رسوم قناتي السويس وبنما 

أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إثارة الجدل الدولي بعد تصريحات جديدة طالب فيها بإعفاء السفن الأمريكية من دفع رسوم عبور قناتي السويس وبنما، في خطوة وصفها مراقبون بأنها “استفزازية” و”غير واقعية”. جاءت هذه التصريحات خلال أحد التجمعات الانتخابية، حيث حاول ترامب تسويق نفسه كمدافع عن المصالح الاقتصادية الأمريكية، لكن تصريحاته قوبلت بردود فعل غاضبة من خبراء الاقتصاد والسياسة الدولية.

في التفاصيل، أكد ترامب أن الولايات المتحدة تدفع مبالغ كبيرة سنوياً كرسوم عبور للقناتين، معتبراً أن هذا الأمر “غير عادل” ويجب إعادة النظر فيه. وقال: “لماذا ندفع هذه المليارات بينما يمكننا التفاوض على شروط أفضل؟”، في إشارة إلى رغبته في إبرام اتفاقات جديدة تتيح عبوراً مجانياً أو شبه مجاني للسفن الأمريكية إذا عاد إلى البيت الأبيض.

من جانبهم، استنكر خبراء الشؤون الدولية هذه المطالب، مؤكدين أن قناة السويس – التي تديرها مصر – وقناة بنما هما مشروعان سياديان تخضعان لاتفاقيات دولية تحترمها جميع الدول دون استثناء. وأوضح أحد الخبراء أن “فرض رسوم العبور هو حق سيادي للدول التي تدير هذه الممرات المائية، وهي رسوم مقننة وموحدة تطبق على جميع السفن بغض النظر عن جنسيتها”.

في السياق المصري، تسبب كلام ترامب في استياء رسمي وشعبي، حيث اعتبره الكثيرون محاولة للتقليل من أهمية قناة السويس كمصدر دخل قومي لمصر، ومن إنجازها التاريخي الذي تمكنت من خلاله من السيطرة الكاملة على القناة وإدارتها بكفاءة عالية. كما أشار مراقبون إلى أن مثل هذه التصريحات تتناقض مع مبادئ القانون الدولي الذي يحترم سيادة الدول على مواردها وممراتها المائية.

أما على الصعيد الدولي، فقد لاقت تصريحات ترامب انتقادات واسعة، حيث رأى محللون أنها “غير مسؤولة” وقد تضر بالعلاقات الأمريكية مع مصر وبنما، خاصة أن كلا البلدين يعتبران شريكين استراتيجيين لواشنطن. كما حذر بعض الخبراء من أن مثل هذه المطالب، إذا تحولت إلى سياسة رسمية، قد تخلق توترات في التجارة العالمية، لأنها ستفتح الباب أمام دول أخرى للمطالبة بامتيازات مماثلة، مما قد يعطل النظام الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المساواة بين جميع الدول.

يذكر أن قناة السويس تشهد إقبالاً كبيراً من السفن التجارية والعسكرية التابعة لدول مختلفة، بما فيها الولايات المتحدة، بسبب موقعها الاستراتيجي الذي يوفر وقتاً ومالاً كبيرين مقارنة بالطرق البديلة. أما قناة بنما، التي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، فهي أيضاً ممر حيوي للتجارة العالمية، وتخضع لإدارة بنما وفق معاهدات دولية.

ختاماً، تظل تصريحات ترامب مجرد رأي شخصي لا يعكس الموقف الرسمي للولايات المتحدة في الوقت الحالي، لكنها تثير تساؤلات حول سياسته الخارجية المحتملة إذا فاز في الانتخابات المقبلة. في المقابل، تؤكد كل من مصر وبنما التزامهما بالاتفاقيات الدولية ورفضهما لأي محاولة للالتفاف على سيادتهما الوطنية أو المساس بمصالحهما الاقتصادية. والسؤال الآن: هل كانت هذه التصريحات مجرد خطاب انتخابي، أم أنها تعكس نوايا حقيقية قد تظهر إذا عاد ترامب إلى السلطة؟ الإجابة قد تحسمها التطورات السياسية خلال الفترة المقبلة.

عن admin

شاهد أيضاً

وزير البترول: عمل تكاملي مع سوريا لتوريد كميات من الغاز عبر مصر

  أعلن وزير البترول المصري عن وجود خطة عمل تكاملية مع سوريا لتوريد كميات محددة …

التخطي إلى شريط الأدوات