شهدت منطقة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة صباح اليوم السبت واقعة مروعة أصابت الأهالي بالذهول والخوف، بعد سقوط مفاجئ للافتة إعلانية ضخمة مصنوعة من الخرسانة المسلحة على عدد من المارة أثناء سيرهم في أحد الشوارع المزدحمة، ما أسفر عن إصابة عشرة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، تعرضوا جميعًا لإصابات متفرقة شملت سحجات وكدمات في مختلف أنحاء أجسادهم، وسط حالة من الفوضى والهلع التي عمّت المكان فور وقوع الحادث.
بدأت تفاصيل الواقعة عندما كان عدد من المواطنين يسيرون في الشارع بشكل طبيعي، بينهم أسر اصطحبت أطفالها في نزهة صباحية أو في طريقهم لقضاء بعض الحاجات، وفجأة وبدون أي مقدمات، سقطت لافتة إعلانية ضخمة مثبتة على أحد المباني القديمة بشكل شبه رأسي، مما جعلها تهوي بقوة كبيرة نحو الأرض وتصطدم مباشرة بالمارة. وبسبب حجمها ووزنها الخرساني، لم يتمكن أحد من تفاديها بسرعة، الأمر الذي تسبب في إصابات مباشرة لعدد من الأشخاص، منهم من أصيب بجروح سطحية وسحجات، ومنهم من وقع على الأرض تحت وطأتها، فيما صرخ الأهالي محاولين إنقاذ من علقوا أسفلها أو بجوارها.
وكان المشهد مأساويًا بكل تفاصيله، حيث هرع المواطنون الموجودون في المنطقة لمساعدة المصابين، بينما سادت حالة من الذعر بين الأهالي، خاصة مع وجود أطفال من بين المصابين. وسرعان ما تم إبلاغ الأجهزة الأمنية وفرق الإسعاف التي انتقلت إلى موقع الحادث على وجه السرعة، وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقل من استدعت حالتهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وسط تأكيدات أولية بأن الإصابات تتراوح ما بين المتوسطة والطفيفة، دون تسجيل أي وفيات.
وقد تسبب هذا الحادث في حالة من الغضب بين المواطنين، خاصة وأن سقوط اللافتة كشف عن إهمال واضح في متابعة حالة المنشآت الإعلانية التي تنتشر فوق المباني دون مراعاة شروط السلامة أو التأكد من ثباتها وقدرتها على مقاومة عوامل التعرية والطقس، أو حتى مدى مناسبة وزنها لموقع تثبيتها. وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة للنقاش حول مسؤولية الحي والجهات المختصة في متابعة مثل هذه اللافتات التي قد تتحول إلى أدوات قتل أو إصابة جماعية في لحظات مفاجئة، لا سيما في المناطق التي تشهد كثافة مرورية أو سكانية.
من جانبها، بدأت الأجهزة المعنية التحقيق في ملابسات الواقعة، حيث تم فحص موقع الحادث ورفع بقايا اللافتة من الشارع لتأمين المرور ومنع وقوع مزيد من الإصابات، كما تم البدء في مراجعة تصاريح وتراخيص تركيب اللافتة المنهارة، والتدقيق في مدى سلامة باقي اللافتات الموجودة في نفس المنطقة، في خطوة احترازية لمنع تكرار مثل هذا الحادث الذي أثار الخوف بين سكان المنطقة وزائريها.
ويأتي هذا الحادث ليطرح من جديد تساؤلات مهمة حول مدى جاهزية المدن للتعامل مع مثل هذه المرافق العامة، وضرورة تطبيق معايير صارمة في الموافقة على تركيب اللافتات الإعلانية، سواء من حيث المواد المستخدمة أو مواقع التثبيت أو دورات الصيانة، خاصة في ظل ما تشهده بعض المناطق من تدهور في البنية التحتية للمباني القديمة، والتي لم تعد تتحمل أوزانًا إضافية أو معدات ثقيلة معلقة لفترات طويلة دون مراجعة دورية. ويأمل سكان بولاق الدكرور أن يكون هذا الحادث المؤلم دافعًا لتحرك سريع من الجهات المختصة لتلافي الكارثة القادمة قبل أن تقع.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة