شهدت منطقة الصالحية بمحافظة الشرقية واقعة أثارت الكثير من الجدل وردود الفعل المتباينة بعد الكشف عن زواج شاب من ذوي متلازمة داون بفتاة قاصر في مراسم رسمية تمت على يد محامٍ، وهو ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول مدى قانونية هذا الزواج، وظروف إتمامه، والتجاوزات المحتملة التي صاحبت هذا الحدث غير المعتاد.
بدأت تفاصيل الواقعة في أجواء أقرب إلى المفاجأة، حين تم الإعلان عن إتمام زواج شاب يعاني من متلازمة داون، وهو في مقتبل العمر ويُعاني من إعاقة ذهنية واضحة، بفتاة لا تزال دون السن القانوني للزواج. ما أثار الدهشة والقلق في آنٍ واحد لم يكن فقط الزواج في حد ذاته، بل الكيفية التي تم بها هذا العقد، إذ تبيّن أن الذي قام بتوثيقه هو شخص يعمل محاميًا، وليس موثقًا شرعيًا أو مأذونًا رسميًا تابعًا للدولة، ما زاد من تعقيد القضية وأثار الريبة حول نوايا القائمين على هذا التصرف.
وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن الفتاة لم تتجاوز بعد السن القانونية المحددة للزواج، وهي 18 عامًا حسب القانون المصري، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لنصوص القانون التي تجرم تزويج القاصرات أو المشاركة في مثل هذه الزيجات. ومع ذلك، أُقيمت مراسم الزفاف وسط حضور عدد من الأهل والأقارب، في مشهد ظاهري يبدو احتفاليًا، لكن مضمونه أثار قلق الجهات المعنية وأوساط الرأي العام.
أما على الصعيد القانوني، فقد تفجرت الأزمة مع تداول صور ومقاطع مصورة للزفاف على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع العديد من المهتمين بحقوق الإنسان والطفل إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل في الواقعة. وقد زادت حدة الانتقادات عندما تبين أن الذي أتم العقد لم يكن مأذونًا رسميًا، بل محامٍ تولى المهمة بشكل يخالف القواعد المعمول بها، ما يطرح تساؤلات حول مدى صحة هذا العقد ومدى مشروعيته القانونية.
الجمع بين وضع الشاب الذهني – بوصفه من ذوي الهمم ويعاني من متلازمة داون – وبين عدم بلوغ الفتاة السن القانونية، فتح الباب على مصراعيه أمام موجة من الجدل الأخلاقي والقانوني. فهناك من يرى أن ما حدث نوع من الاستغلال والتجاوز بحق الشاب والفتاة معًا، ومن يعتبر الأمر تصرفًا غير مسؤول من الأهل يجب محاسبتهم عليه، خاصة أن مثل هذه الزيجات غالبًا ما تكون مدفوعة بدوافع اجتماعية أو أسرية بحتة، دون النظر إلى المصلحة النفسية أو القانونية للطرفين.
من جهة أخرى، تتساءل الجهات الرقابية والقانونية عن كيفية السماح بتمرير مثل هذا العقد، وأين كانت الجهات المعنية حين تم عقد هذا الزواج؟ وهل كان هناك أي إشراف قانوني أو توجيه طبي أو اجتماعي يوضح ما إذا كان الشاب في وضع يسمح له باتخاذ قرار الزواج أو حتى إدراك تبعاته؟
الواقعة تفتح ملفًا شائكًا حول تزويج القاصرات من جهة، وزواج ذوي الإعاقات الذهنية من جهة أخرى، ما يستوجب تدخلًا عاجلًا من الجهات الرسمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات، ولضمان حماية حقوق الأطفال وذوي الهمم على حد سواء. كما أن دور المحامين في مثل هذه الحالات لا بد أن يخضع للرقابة والمحاسبة، خاصة إذا تم استغلال صفتهم القانونية في تنفيذ إجراءات لا تمت بصلة للقانون، وتُعرض حياة أشخاص غير مؤهلين للخطر أو الاستغلال.
في النهاية، تبقى هذه الواقعة جرس إنذار مهم يدق بقوة أمام المجتمع المصري، لتسليط الضوء على ثغرات لا تزال قائمة في تعامل بعض الفئات مع القوانين المنظمة للزواج، وضرورة وجود رقابة صارمة ومتابعة حثيثة من الدولة، لضمان حماية الفئات الأضعف من أي تجاوز قد يُرتكب بحقهم تحت غطاء اجتماعي أو قانوني زائف.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة