في خطوة تشريعية جديدة ينتظرها الكثير من المواطنين منذ سنوات طويلة، صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون الإيجار القديم الخاص بالأشخاص الاعتبارية، والذي طال الجدل حوله في الأوساط القانونية والاجتماعية، نظراً لما يمثله من حساسية تمس حقوق المستأجرين والمالكين على حد سواء. هذا التصديق الرئاسي يمهّد الطريق لمرحلة جديدة من تنظيم العلاقة الإيجارية بين الطرفين، ويمثل بداية حقيقية نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة في ملف طال إهماله لعقود.
وفي هذا السياق، جاء تصريح الدكتور عبد الله رشدي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، ليعكس رؤية الدولة والمؤسسات الدينية في تطبيق القانون الجديد بطريقة توازن بين مصلحة الدولة والمواطن. وأكد رشدي أن الوزارة ستبدأ فورًا في مراجعة عقود الإيجار الخاصة بها والمبرمة بنظام الإيجار القديم، مشيرًا إلى أن تلك المراجعة ستهدف إلى الوصول لأسعار تتناسب مع الوضع الحالي في السوق العقاري، خصوصًا أن أغلب تلك العقود كانت قائمة على مبالغ زهيدة لا تعكس القيمة الحقيقية للعقارات المؤجرة ولا تتناسب مع التضخم وارتفاع أسعار الإيجارات والخدمات خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح رشدي أن وزارة الأوقاف، باعتبارها واحدة من أكبر الجهات المالكة للوحدات المؤجرة في مصر، ملزمة بتطبيق القانون الجديد، ليس فقط احترامًا للتشريع، وإنما أيضًا حفاظًا على أموال الوقف وتحقيق أكبر عائد ممكن منها لخدمة الأهداف التنموية والدعوية التي أنشئ من أجلها الوقف في الأساس. وشدد على أن الوزارة لن تتخذ خطوات فجائية أو صادمة بالنسبة للمستأجرين، بل ستسير بخطى مدروسة تضمن الانتقال التدريجي من الإيجارات القديمة إلى أسعار عادلة تراعي البُعد الاجتماعي دون الإضرار بحقوق الدولة أو المتبرعين الذين أوقفوا تلك العقارات في الأساس.
وأشار إلى أن تطبيق القانون الجديد لن يتم بشكل تعسفي أو بمعزل عن الواقع، بل سيتم وفقًا للضوابط التي أقرها القانون وبما يحفظ كرامة المواطنين، خاصةً وأن كثيراً من الوحدات المؤجرة تحت مظلة الإيجار القديم تستخدمها جهات اعتبارية وشركات خاصة وعيادات ومكاتب تجارية، وهو ما يجعل من غير المنطقي استمرار دفع مبالغ رمزية مقابل الاستفادة من مواقع متميزة في قلب المدن الكبرى، في وقت تعاني فيه الدولة من تحديات اقتصادية وتحتاج إلى تعظيم مواردها من الأصول غير المستغلة.
ومن المتوقع أن تبدأ وزارة الأوقاف خلال الفترة المقبلة في حصر شامل للوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم، على أن يتم التفاوض مع المستأجرين الحاليين للوصول إلى صيغ تفاهمية سواء عبر رفع القيمة الإيجارية تدريجيًا، أو إنهاء التعاقد بالتراضي في بعض الحالات التي تتطلب ذلك، وذلك في إطار ما يتيحه القانون من مرونة.
ويعد قانون الإيجار القديم من القوانين التي أثارت الجدل على مدى سنوات طويلة، لا سيما في ظل الشكاوى المتكررة من ملاك العقارات الذين يرون أنهم لا يحصلون على عائد عادل من ممتلكاتهم، في مقابل مستأجرين يرفضون مغادرة الشقق أو دفع إيجارات تواكب الواقع. ومع تصديق الرئيس السيسي على القانون الجديد، بات الباب مفتوحًا أمام معالجة هذا الملف المزمن، بما يحقق التوازن بين كافة الأطراف، ويعزز من جهود الدولة في استثمار أصولها وتطوير البنية التحتية للمدن، دون أن يتسبب ذلك في إحداث أزمة مجتمعية.
وبينما يتابع الشارع المصري تفاصيل تطبيق القانون الجديد باهتمام بالغ، تبرز تصريحات وزارة الأوقاف كإشارة مهمة إلى التزام الدولة بتطبيق التشريع الجديد بروح مسؤولة تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، وتحترم العقود ولكن في إطار من التطوير والعدالة التي تستجيب للواقع وتحديات العصر.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة