في تطور جديد يتعلق بملف سد النهضة الإثيوبي، كشف خبير متخصص في شؤون الموارد المائية والري أن السلطات الإثيوبية قامت مؤخرًا بإغلاق بعض بوابات السد بشكل مؤقت، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة لدى المتابعين للملف. وأوضح الخبير أن هذه الخطوة تأتي في إطار عمليات فنية مرتبطة بتجهيزات السد وإجراء بعض أعمال الصيانة والتشغيل، مؤكدًا أن هذا الغلق لا يعني توقف المشروع أو حدوث أزمة مفاجئة، بل هو إجراء متكرر يحدث مع معظم السدود الكبرى حول العالم.
وأشار إلى أن مثل هذه التحركات الفنية مرتبطة بجدولة عمليات التخزين أو الاستعداد لمواسم معينة، حيث يمكن أن يكون لها علاقة بتنظيم تدفقات المياه بما يتناسب مع معدلات الأمطار أو احتياجات التوليد الكهربائي. ولفت إلى أن التفسير العلمي لهذه العملية قد لا يتطابق بالضرورة مع التفسيرات السياسية التي يحاول البعض ربطها بالملف المثير للجدل بين القاهرة وأديس أبابا.
الخبير شدّد على أن أي تغيير في بوابات السد أو طريقة تشغيله يظل أمرًا يستدعي المتابعة الدقيقة، لا سيما أن السد يقع في قلب نزاع طويل الأمد بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، بسبب التخوفات المرتبطة بحصة المياه وتأثيرها المباشر على الأمن المائي لدولتي المصب. كما أوضح أن إغلاق البوابات بشكل كامل قد يؤدي إلى حجز كميات من المياه مؤقتًا، لكنه لا يستمر لفترات طويلة، وغالبًا ما يتبعه إعادة فتح لتصريف المياه.
وأضاف أن الخطورة تكمن في غياب الشفافية الكاملة من الجانب الإثيوبي، حيث لا يتم الإعلان بشكل رسمي ودوري عن حجم التخزين، أو تفاصيل التشغيل الفني للبوابات، مما يترك المجال مفتوحًا للتأويلات والتخوفات. وأكد أن مصر والسودان يتابعان الوضع بدقة شديدة عبر الأقمار الصناعية وتقارير المتابعة المائية، تحسبًا لأي إجراء أحادي قد يؤثر على استقرار التدفقات.
في المقابل، يرى البعض أن الخطوة الأخيرة قد تكون مرتبطة بمحاولات إثيوبيا لإعادة ضبط أوضاع السد بعد فترة من التشغيل التجريبي للتوربينات، خاصة أن هناك تقارير سابقة أشارت إلى بعض المشكلات الفنية. كما أن الفترة المقبلة قد تشهد استعدادات لموسم جديد من التخزين أو التوليد الكهرومائي بشكل أكثر انتظامًا.
واختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن ما يجري حاليًا ليس مؤشرًا على أزمة حادة، بل خطوة فنية عادية لكنها ذات حساسية سياسية بالغة، نظرًا للظروف المحيطة بالملف. وأوضح أن الحل يكمن في استمرار الحوار والضغط الدولي على إثيوبيا لإلزامها بالاتفاق على آلية واضحة لملء وتشغيل السد، بما يضمن الحقوق المائية للجميع ويجنب المنطقة أي تصعيد غير مرغوب فيه.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة