تصاعدت حدة الجدل الديني والفكري في مصر بعد تصريحات مثيرة للجدل تحدث فيها الدكتور أحمد الهلالي عن إمكانية إعادة النظر في نصوص الميراث القرآنية، وهو ما دفع الأزهر الشريف إلى الخروج بردا قويا وصف فيه هذه الأفكار بأنها “منحرفة” وتتعارض مع الثوابت الإسلامية.
في تفاصيل الأزمة، أثارت تصريحات الهلالي التي تحدث فيها عن ضرورة مراجعة نظام الميراث في الإسلام موجة غضب عارمة في الأوساط الدينية والعلمية، حيث اعتبر الأزهر أن هذه الدعوة تمثل خروجا صارخا عن الثوابت الشرعية التي أجمع عليها علماء المسلمين عبر القرون. وأكد بيان الأزهر أن آيات الميراث في القرآن الكريم هي نصوص قطعية الثبوت والدلالة، ولا يجوز المساس بها أو مناقشتها تحت أي مبرر.
وأشار الأزهر في ردوده التفصيلية إلى أن نظام الميراث الإسلامي الذي حدده القرآن الكريم هو نظام عادل وحكيم، يأخذ في الاعتبار كل الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية، وأن أي محاولة لتغييره أو المساس به تعتبر مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية. كما حذر من أن مثل هذه الأفكار “الهدامة” تفتح الباب أمام العبث بالنصوص الشرعية الثابتة تحت شعارات التطوير والتحديث.
من جانبه، واصل الدكتور الهلالي الدفاع عن وجهة نظره بالرغم من الهجوم الكبير الذي تعرض له، مؤكدا أنه لم يقصد المساس بالثوابت الدينية، وإنما كان يناقش بعض الجوانب الاجتماعية المتعلقة بتطبيق أحكام الميراث في العصر الحديث. إلا أن هذه التبريرات لم تلق قبولا لدى علماء الأزهر الذين أصروا على أن النظام الإلهي في الميراث لا يقبل التعديل أو التبديل.
وقد امتد تأثير هذه المعركة الفكرية إلى الشارع المصري، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيد لموقف الأزهر الداعي إلى التمسك بالنصوص القرآنية كما هي، وبين آخرين يرون ضرورة إعادة قراءة بعض الأحكام الشرعية في ضوء مستجدات العصر. لكن الغالبية العظمى من علماء المسلمين في مصر وخارجها وقفت بقوة مع موقف الأزهر، مؤكدين أن مسائل الميراث من الأمور التي حسمها القرآن الكريم حسمًا نهائيًا.
وتأتي هذه المواجهة الفكرية في إطار سلسلة من النقاشات الحادة التي تشهدها الساحة الدينية في مصر حول قضايا التجديد الديني وحدود الاجتهاد، حيث يصر الأزهر على أن هناك ثوابت دينية لا تقبل الاجتهاد أو التغيير، بينما يرى فريق آخر أن بعض الأحكام الشرعية تحتاج إلى إعادة نظر في ظل تغير الظروف والأزمنة.
في ختام الأزمة، أكد الأزهر الشريف أنه سيظل حصنا منيعا يحمي ثوابت الأمة الإسلامية، وأنه لن يسمح بأي مساس بالنصوص القرآنية أو الأحكام الشرعية القطعية، داعيا الجميع إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والابتعاد عن الأفكار الهدامة التي تريد العبث بالدين الإسلامي تحت أي مسمى.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة