الشيخ سعد الدين الهلالي يوضح طبيعة أحكام المواريث في الإسلام: أغلبها فقهية اجتهادية وليست قطعية.. ويؤكد: القرآن الكريم ليس كتاب قوانين

في تصريحات هامة أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط الدينية والفقهية، أوضح الدكتور سعد الدين الهلالي، الأستاذ الجامعي والمتخصص في العلوم الشرعية، الطبيعة الحقيقية لأحكام المواريث في الإسلام، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من هذه الأحكام هي من نوع الفقه الاجتهادي وليست أحكامًا قطعية الثبوت والدلالة. جاء ذلك خلال حلقة نقاشية متخصصة تناولت العديد من القضايا الشرعية الملحة.

 

أكد الهلالي أن القرآن الكريم حين تناول مسائل الميراث، جاء بأحكام عامة وأسس كلية، بينما ترك التفاصيل والتطبيقات العملية لاجتهاد الفقهاء وعمل العقل البشري وفق ضوابط الشرع ومقاصد الشريعة. وقال: “القرآن العظيم ليس كتاب قوانين بالمعنى الحديث للكلمة، وإنما هو كتاب هداية يضع المبادئ والأسس التي يقوم عليها التشريع”.

 

وأضاف الهلالي أن معظم أحكام المواريث التي يعرفها الناس اليوم هي في الحقيقة نتاج الاجتهاد الفقهي عبر العصور، وليست كلها نصوصًا قرآنية صريحة أو أحاديث نبوية قطعية. وأشار إلى أن الفقهاء – رحمهم الله – قد بذلوا جهودًا جبارة في استنباط هذه الأحكام وتفصيلها وفقًا للمصالح المتغيرة والحاجات المختلفة للمجتمعات الإسلامية.

 

كما نبه العالم الجليل إلى ضرورة التفريق بين الأحكام القطعية في الميراث – وهي قليلة ومحدودة – والأحكام الاجتهادية التي تشكل معظم أبواب المواريث. وأوضح أن هذا الفهم الدقيق يساعد في التعامل الصحيح مع التراث الفقهي الضخم، حيث يصبح من الممكن مراجعة بعض الاجتهادات القديمة في ضوء المستجدات المعاصرة دون المساس بالثوابت الشرعية.

 

وفي معرض حديثه، دعا الهلالي إلى تجديد الفقه الإسلامي في مجال المواريث بما يتناسب مع تغير أنماط الحياة وتعقد العلاقات الأسرية في العصر الحديث، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالأصول الشرعية وعدم تجاوز النصوص القطعية. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية جاءت لمصالح العباد، وأن الفقه الحقيقي هو الذي يراعي هذه المصالح في إطار الضوابط الشرعية.

عن admin

شاهد أيضاً

شيخ الأزهر يحتفل بعيد ميلاده الـ80.. مسيرة علم وعطاء متواصل

  تحل ذكرى ميلاد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الثمانين، وسط تقدير واسع لدوره …

التخطي إلى شريط الأدوات