في مشهد إنساني وعلمي مفعم بالدلالة والرسائل العميقة، أثار إعجاب كل من شاهده، ظهر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وهو يجلس بهدوء على كرسيه داخل أحد الدروس العلمية، بينما يقف أمامه أحد طلاب العلم يتلو عليه مجموعة من المتون العلمية المعروفة في الدراسات الشرعية، وسط أجواء من الوقار والإجلال للعلم وأهله.
المشهد الذي التُقط خلال إحدى الجلسات العلمية التي يُعرف عن شيخ الأزهر حرصه الدائم على حضورها ومتابعتها عن كثب، لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل كان صورة ناطقة بتواضع العالم الحقيقي، الذي يعي تمامًا قيمة العلم والمعرفة، ولا يرى في نفسه رفعةً على من يطلب العلم بإخلاص. فجلوس الإمام الأكبر أمام الطالب، وإفساحه المجال له ليقرأ واقفًا، يعكس مكانة الطالب في عينه، ويعبّر عن رؤية عميقة تؤمن بأن من يحمل العلم جدير بأن يُنصت له ويُقدَّر، بغض النظر عن سنه أو موقعه.
وقد أظهر هذا الموقف جانبًا مهمًا من شخصية شيخ الأزهر، الذي رغم ما يحمله من مسؤوليات جسيمة ومكانة دينية عالمية مرموقة، لا يزال حريصًا على ترسيخ تقاليد العلماء الراسخين في العلم، الذين يتواضعون لطلابهم ويستمعون إليهم كأنهم يتعلمون منهم، لا يُثقلهم المنصب، ولا تُغريهم الشهرة أو الألقاب. فبكل بساطة، جلس الإمام الأكبر كما يجلس أي شيخ مع تلميذه، يسمع منه ويصحح له ويفتح له أفق الفهم والتدبر، وهو بذلك يضرب أروع الأمثلة في التربية قبل التعليم، وفي الأخلاق قبل الفقه.
هذا المشهد الذي حظي بتقدير واسع يعكس جوهر المنهج الأزهري الأصيل، الذي يتبنى قيم التواضع والرحمة واحترام الآخر، ويجعل من العلاقة بين الشيخ وتلميذه علاقة إنسانية راقية، تقوم على الاحترام المتبادل وليس على التكبر أو الاستعلاء. وهي الصورة التي يحتاجها كثير من أبناء الأمة اليوم، خاصة في ظل ما يشهده العالم من انقسامات وصراعات فكرية تحتاج إلى خطاب علمي متزن، يرسخ قيم الإنسانية ويُعلي من شأن العلم والعلماء.
وقد لاقت هذه اللحظة ردود فعل طيبة بين المتابعين والمحبين للأزهر وقيادته، معتبرين أنها ليست مجرد صورة تُتداول، بل هي منهج حياة يترجمه شيخ الأزهر بأفعاله قبل أقواله، ودرس عملي في التواضع العلمي لا يقل أهمية عن أي كتاب أو محاضرة.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة