في الآونة الأخيرة، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه وزير الأوقاف وهو يتلقى تقبيل يديه من بعض الأشخاص، مما أثار موجة واسعة من الجدل بين الناس حول حكم تقبيل أيدي العلماء بعد أن يتولوا مناصب رسمية أو قيادية في الدولة. هذا الموضوع الذي يحمل في طياته بعداً اجتماعياً وثقافياً للتعبير عن الاحترام والتقدير، يتطلب وفقاً للعديد من المختصين إيضاحاً فقهيّاً دقيقاً للتفريق بين ما هو مستحب شرعاً، وما هو عرف اجتماعي قد يختلف باختلاف المجتمعات.
في هذا السياق، خرج عالم أزهري مرموق ليجيب على التساؤلات المطروحة، موضحاً أن تقبيل الأيدي في الإسلام ليس من العبادات أو السنن التي يجب الالتزام بها، بل هو من العادات التي نشأت في بعض المجتمعات وتم توارثها كدلالة على الاحترام الكبير والتقدير. وأشار إلى أن الأدلة الشرعية التي تتناول احترام العلماء وحُسن التعامل معهم تركز بشكل أكبر على طاعة الله وطاعة العلماء فيما يفيد الناس، وعدم مخالفة شرع الله، بالإضافة إلى طلب العلم والاستفادة من نصائحهم.
وأضاف العالم الأزهري أن تقبيل أيدي العلماء بناءً على مناصبهم الرسمية مثل وزارة الأوقاف أو غيرها من المواقع القيادية، لا يقدم أو يؤخر في الحكم الشرعي حول ذلك، فهو موقف اجتماعي وثقافي، وليس فرضاً دينيًا. فالعلماء الذين يتولون مناصب عامة يتوجب على الناس احترامهم والالتزام بأوامرهم التي لا تخالف الشرع، ولكن هذا لا يعني وجوب تقبيل أيديهم أو التبجيل المبالغ فيه الذي قد يؤدي إلى تضخيم مكانتهم بشكل قد يكون بعيداً عن ما أراده الإسلام من تواضع العلماء وبساطتهم.
كما أوضح أن في الشريعة الإسلاميه مراتب واحتراماً متدرجة للأشخاص، وأن العلماء يُفضل أن يكون تعامل الناس معهم مبنياً على حب العلم والتواضع، وليس على مظاهر الشرف الشكلية كالقبل أو المصافحة بشكل غير لائق، وأن التواضع هو خلق أساسي يجب أن يتحلى به كل من يحمل العلم ليتقرب به إلى الله والناس على حد سواء، وليس ليكون موضع تكريم مبالغ فيه يعكس فروقاً قد تؤدي إلى التسيب أو اعتمادات غير صحيحة على المظاهر.
وأشار في ختام حديثه إلى أهمية التمييز بين الاحترام الحقيقي والعميق الذي ينبع من معرفة قيمة العلم وأهميته، وبين العادات والتقاليد التي تتغير مع مرور الزمن والمجتمعات ولا تخلُ من مبالغة قد تؤول إلى نوع من التعظيم المخل، داعياً إلى أن يُصاحب الاحترام والعرف تحكيم للأدلة الشرعية التي تحث على الاعتدال والوسطية في كل الأمور، ومن بينها طريقة التعامل مع العلماء في كل الظروف، سواء كانوا في مناصب عامة أو في مواقعهم العلمية البحتة.
هذا التوضيح جاء ليضع حداً للبلبلة وسوء الفهم المنتشر حول هذه العادة الاجتماعية، مؤكداً على أن الأصل في احترام العلماء هو التمسك بعلمهم والاتباع لما ينفع الناس، لا بالمظاهر التي قد تتخذ دلالات مختلفة في ظل الظروف السياسية والاجتماعية. ولهذا يجب توخي الحذر في التعامل مع الأمور الخارجة عن النصوص الشرعية، والتركيز على جوهر الدين وهو العلم والعمل به والتواضع في آن معاً.
مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة مصري الان اخبار مصر لحظة بلحظة